السيد محسن الأمين
303
أعيان الشيعة ( الملاحق )
نائبه فيما ينوبه وفي مصالح المسلمين . على أن هذا اجتهاد منه في مقابل النص فان الأخبار صرحت بان الخمس جعل لبني هاشم مقابل الزكاة تنزيها لهم عن أوساخ الناس كما ستعرف عند ذكر ما رواه الطبري في آية الخمس . ولا يفهم معنى لقوله ولا يستأهل الفقير إلا على وجه جواز الصرف فان الفقير أحد مصارف الزكاة وأقله الوجوب التخييري . وكون الخمس حقا فرضا لآل محمد قد عرفت معناه بما لا مزيد عليه ولكن فلسفة موسى جار الله اقتضت أن يبقى فقراء آل محمد حفاة عراة جياعى يتكففون الناس لأنهم أكرم على الله وعند الله من أن يجعلهم الله فقراء إلا إليه . وجعل نصيبهم في خمس الغنائم يغنيهم عن سؤال الناس ويقوم بحاجتهم ينافي كرامتهم كما اقتضت فلسفته فيما سبق أن جعل نصيب لهم في الخلافة ينافي كرامتهم فالواجب أن يبقوا رعايا يحكم فيهم من لا يساويهم لئلا تنقص كرامتهم وإذا كان الله لم يجعلهم فقراء إلا إليه فقد جعل لهم الخمس من ماله الذي رزقه عباده : وهبني قلت أن الصبح ليل * أيعمى العالمون عن الضياء والأقوال التي نقلها عن الشيعة في الخمس قد أخطا في جعلها في الخمس كله بل في نصف الخمس أما النصف الثاني فيصرف على فقراء بني هاشم جبرا لما فاتهم من الصدقة المحرمة عليهم . وقوله لم تقلها ولا تقولها شريعة دعوى في بابها شنيعة فقد قالتها شريعة علماء آل محمد المأخوذة عن ثقات أئمتهم عن جدهم الرسول ( ص ) عن جبرئيل عن الله تعالى فبطل تعجبه بقوله ونحن - أي الشيعة - لا ننكرها تعجبا من عدم انكارهم لها . والأقوال التي نقلها عن الأئمة في آية الخمس تخالف ما حكاه الطبري في تفسيره حيث قال اختلف أهل التأويل في ذلك فقيل فأن لله خمسه مفتاح كلام ولله الدنيا والآخرة وما فيهما وإنما معنى الكلام فان للرسول خمسه فخمس الله وخمس رسوله واحد وقال أبو العالية الرياحي كان رسول الله ( ص ) يؤتى بالغنيمة فيقسمها على خمسة أربعة لمن شهدها ثم يأخذ الخمس فيأخذ منه قبضة فيجعلها للكعبة وهو سهم الله ثم يقسم ما بقي على خمسة سهم للرسول وسهم لذي القربى وثلاثة للثلاثة الباقية . وقال آخرون ما سمي لرسول الله ( ص ) من ذلك فإنما هو مراد به قرابته وليس لله ولا لرسوله منه شيء فاما من قال سهم الرسول لذوي القربى فقد أوجب الرسول سهما وإن كان ( ص ) صرفه إلى ذوي قرابته فلم يخرج من أن يكون القسم كان على خمسة أسهم اه فصرح في القول الأخير بان المراد بذي القربى قرابة الرسول وبه وصرح الطبري أيضا وهو لم يذكره وهو مما يبطل تفسيره يأتي ذوي القربى فيما يأتي وجعل السهام على القول الأول خمسة وهو جعلها أربعة وإنما الذي جعلها أربعة من قال أن سهم الرسول لذوي قرابته . والصواب أن سهم الرسول من الخمس باق بعد وفاته وأنه للإمام بعده وهو نصف الخمس النصف الثاني لفقراء بني هاشم كما ثبت عن أئمة أهل البيت ع . والمشهور بين أصحابنا اختصاص سهم ذوي القربى ببني هاشم دون بني المطلب أخي هاشم وصرف النبي ( ص ) ذلك إلى الهاشميين أو هم والمطلبيين دليل على أنهم المرادون في آيتي الخمس والفيء . وزعمه الإجماع على قسمة الخمس ثلاثة أسهم . دعوى مجردة مخالفة لنص القرآن كسائر اجماعاته المتقدمة التي أعدها لكل نازلة ومن أين لنا أن نعلم أنه لم ينكره أحد أو أنهم تمكنوا من إنكاره فلم ينكروه . والذي قسمه النبي ( ص ) من أموال بني النضير بين المهاجرين دون الأنصار ليس هو سهم ذي القربى بل سهام اليتامى 303 والمساكين وابن السبيل بناء على أن المراد بهم غير بني هاشم كما ستعرف المدلول عليه بقوله تعالى بعد آية الفيء الآتية لِلْفُقَراءِ الْمُهاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوالِهِمْ إلى آخر الآية أو أن أموال بني النضير مما أوجف عليه بخيل وركاب فالذي قسمه بين المهاجرين هو سهم المجاهدين من الغنيمة . وما حكاه عن الشافعي في الأم مع كونه من أخبار الخمس ولا محل لذكره في فدك صريح في أن لبني هاشم حقا في الخمس متميز لا سهما في الأخماس الأربعة الباقية كما يزعمه هو وأن الفاروق كان يعتقد ذلك فطلب إلى علي ترك حقهم في الخمس موقتا جبرا لخلة المسلمين ولو كان المراد حقهم في الأخماس الأربعة الباقية لما كان لطلب تنازلهم وحدهم وجه لتساويهم مع غيرهم فيها فالحديث عليه لا له سواء أراد الاستدلال به على مسألة فدك بدليل ذكره فيها أم على مسألة الخمس وكون أهل البيت أحق الناس بالإيثار وأكرم الخلق وارحم الناس بالأمة لا ربط له بما فيه الكلام وهو أنه هل لهم حق في الخمس وهو سهم ذي القربى أولا وإيثارهم وكرمهم ورحمتهم لا تنفي ذلك ولا تثبته ولا ترتبط به وإذا كانوا كذلك - عند هذا الرجل - فهل يكون جزاؤهم أن ننكر حقوقهم التي فرضها الله لهم في كتابه ليتم لهم الإيثار والكرم والرحمة ، وهذا الخبر قد روى نظيره السيوطي في الدر المنثور في تفسير كلام الله بالمأثور فقال : اخرج ابن المنذر عن عبد الرحمن بن أبي ليلى : سالت عليا فقلت يا أمير المؤمنين أخبرني كيف كان صنع أبي بكر وعمر في الخمس نصيبكم فقال أما أبو بكر فلم يكن في ولايته أخماس وأما عمر فلم يزل يدفعه إلي في كل خمس حتى كان خمس السوس وجنديسابور فقال وأنا عنده هذا نصيبكم أهل البيت من الخمس وقد أخل ببعض المسلمين واشتدت حاجتهم فقلت نعم فوثب العباس بن عبد المطلب فقال لا تعرض في الذي لنا فقلت ألسنا أحق من أرفق المسلمين وشفع أمير المؤمنين فقبضه فوالله ما قبضناه ولا قدرت عليه في ولاية عثمان ثم أنشا علي يحدث فقال إن الله حرم الصدقة على رسوله فعوضه سهما من الخمس عوضا عما حرم عليه وحرمها على أهل بيته خاصة دون أمته فضرب لهم مع رسول الله ( ص ) سهما عوضا مما حرم عليهم وهذا الخبر دال على أن عمر كان يرى أن نصيبهم في الخمس لهم بعد وفاة الرسول ( ص ) وأنه غير السهام الأربعة كما مر في الذي قبله وأنه إنما شفع إليهم شفاعة في صرفه على المسلمين المعوزين وان العباس لم يرض بذلك وأن عليا دعاه كرم نفسه أو ما الله به أعلم إلى القبول وأنه في ولاية عثمان لم يقدر على أخذه ولعله قبلها أيضا كذلك وقول عبد الرحمن كيف كان صنعهما في الخمس نصيبهم دال على أنه كان يعتقد أنه حق لهم حيث وصفه بأنه نصيبهم مرسلا له إرسال المسلمات وأن كونه نصيبهم كان معروفا مشهورا وما في هذه الرواية من أنه لم يكن في ولاية أبي بكر أخماس قد ينافي ما في روايتي سعيد بن جبير والحاكم الآتيتين قريبا من أن أبا بكر رد نصيب القرابة وجعل يحمل به في سبيل الله وأن عليا كان يلي الخمس حياة أبي بكر لكن الظاهر أن المراد بذلك العقارات الثابتة فلا منافاة والتولية لم يعلم ثبوتها قال واخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال رسول الله ( ص ) رغبت لكم عن غسالة الأيدي لأن لكم في خمس الخمس ما يغنيكم أو يكفيكم . واخرج ابن أبي شيبة عن مجاهد : كان آل محمد لا تحل لهم الصدقة فجعل لهم لخمس . واخرج ابن أبي شيبة وابن مردويه عن علي : قلت يا رسول الله ألا توليني ما خصنا الله به من الخمس فولانيه . واخرج الحاكم وصححه عن علي : ولاني رسول الله ( ص ) خمس الخمس فوضعته مواضعه حياة رسول الله ( ص ) وأبي بكر وعمر